← رجوع

عندما تختلف خريطة الشرايين التاجية عمّا في الكتب

د. خالد نمر
Read this case in English
عندما تختلف خريطة الشرايين التاجية عمّا في الكتب

رسم تخطيطي للاختلافات التشريحية في الشرايين التاجية التي تناقشها الحالة. يظهر أدناه فيديو تصوير الشرايين التاجية الأصلي الخاص بالحالة.

قد يصبح تصوير الشرايين التاجية صعبًا، ليس لأن الشرايين مريضة، بل لأن منشأها لا يقع حيث تتوقّعه القسطرة.

أودّ عرض تصوير للشرايين التاجية يُظهر اختلافين تشريحيين؛ ليس أيٌّ منهما نادرًا جدًا أو خطيرًا بالضرورة، لكن التعرّف إليهما مهم.

ظهرت المفاجأة الأولى عند فحص الشرايين التاجية اليسرى.

لم يكن هناك جذع مشترك للشريان التاجي الأيسر.

بل كان الشريان الأمامي النازل والشريان المنعطف ينشآن من فوهتين منفصلتين في الجيب التاجي الأيسر. ولذلك تطلّب كلّ شريان تموضع طرف القسطرة انتقائيًا في فوهته وحقنًا منفصلًا للمادة الظليلة.

أظهر الحقن الأول جزءًا من الدوران التاجي الأيسر.

وأكمل الحقن الثاني الخريطة.

يُعدّ غياب الجذع التاجي الأيسر، مع وجود منشأين منفصلين للشريان الأمامي النازل والشريان المنعطف، اختلافًا تشريحيًا حميدًا في العادة. ومع ذلك، فإن عدم التعرّف إليه أثناء التصوير قد يسبّب ارتباكًا لا داعي له.

فقد يُفسَّر عدم اكتمال إظهار الدوران التاجي الأيسر على أنه انسداد في أحد شرايينه.

وقد تتبعه محاولات متكرّرة للعثور على فوهة جذع تاجي أيسر غير موجود أصلًا.

وما يبدو في البداية تموضعًا غير مناسب للقسطرة قد يكون ببساطة انعكاسًا لتشريح يتطلّب تموضع طرف القسطرة انتقائيًا في كلٍّ من الفوهتين على حدة.

أما الجانب الأيمن فطرح تحدّيًا مختلفًا.

اتجه الشريان التاجي الأيمن إلى الأمام عند منشئه، ثم اتخذ مباشرةً انحناءً واضحًا نحو الأعلى قبل أن يعود باتجاه مساره المعتاد، في تشكّل يشبه السيفون أو «عصا الراعي».

ولا يُعدّ هذا عادةً شذوذًا ذا خطورة من ناحية ديناميكا الدم.

لكن أهميته أثناء الإجراء ليست هامشية.

فاتجاه الفوهة غير المعتاد والانحناء الحاد في الجزء القريب من الشريان قد يصعّبان تموضع طرف القسطرة انتقائيًا في الفوهة. وقد تقترب القسطرة المعتادة من الفوهة دون أن يتوافق محور طرفها مع محور الجزء القريب من الشريان، أو توفّر دعمًا غير كافٍ، أو تنزلق بعيدًا عن الفوهة بصورة متكرّرة.

ولا يكمن الحل في زيادة القوة أثناء تحريك القسطرة.

بل في فهم هندسة المسار وتكييف استراتيجية اختيار القسطرة وتوجيهها وفقًا لها.

وهكذا قدّم هذا التصوير درسين تشريحيين مختلفين.

في الجانب الأيسر، كانت هناك فوهتان حيث نتوقّع عادةً فوهة واحدة.

وفي الجانب الأيمن، اختلف اتجاه الفوهة والجزء القريب من الشريان عمّا صُمّمت القسطرة المعتادة للتعامل معه.

لم يستدعِ أيٌّ من هذين الاختلافين علاجًا.

لكن كليهما استدعى الفهم.

لا يقتصر تصوير الشرايين التاجية على البحث عن التضيّقات. بل هو إعادة بناء خريطة تشريحية ثلاثية الأبعاد انطلاقًا من سلسلة صور ثنائية الأبعاد.

وأحيانًا لا تكون أهمّ نتيجة آفةً داخل تلك الخريطة.

بل إدراك أن الخريطة نفسها مختلفة.

عندما يصبح تموضع طرف القسطرة انتقائيًا في فوهة الشريان صعبًا على نحو غير متوقّع، ما مدى سرعة إعادة تقييمكم للتشريح بدلًا من الاستمرار في تغيير وضعية القسطرة؟

تصوير الشرايين التاجية الأصلي للحالة، ويُظهر حقنًا متتابعًا للمادة الظليلة في الدوران التاجي الأيسر والأيمن.
مشاركة:WhatsAppTelegramInstagramFacebookLinkedInX
عندما تختلف خريطة الشرايين التاجية عمّا في الكتب | د. خالد نمر