
التهاب الشغاف الجرثومي
قد تختفي الحمى، وتنخفض مؤشرات الالتهاب، ويشعر المريض بأنه بدأ يتعافى. لكن في التهاب شغاف القلب، قد تكون هذه اللحظة هي التي يبدأ فيها أصعب قرار.
التهاب الشغاف ليس مجرد عدوى تصيب أحد صمامات القلب، بل التهاب يصيب البطانة الداخلية للقلب، وقد يحول الصمام من بنية تنظم تدفق الدم إلى مصدر لفشل القلب أو لانصمامات قد تصل إلى الدماغ أو الكلى أو الطحال.
ولهذا لا ينشغل طبيب القلب بالسؤال: هل نجح المضاد الحيوي؟ بل يسأل: ماذا فعلت العدوى بالصمام حتى الآن؟
قد تقضي المضادات الحيوية على الجراثيم، بينما يبقى الصمام ممزقًا، أو يستمر قصوره في إرهاق البطين الأيسر، أو تبقى الكتل الجرثومية قابلة للانفصال مسببة سكتة دماغية أو انسدادًا في أحد الأعضاء. هنا تصبح المشكلة ميكانيكية أكثر منها جرثومية.
ولهذا قد يحتاج مريض إلى جراحة عاجلة رغم أن الحرارة اختفت، بينما يواصل مريض آخر العلاج الدوائي فقط. فالقرار لا يعتمد على التحاليل وحدها، بل على وظيفة الصمام، وحجم الكتل الجرثومية، واستجابة الجراثيم للعلاج، وخطر الانصمامات، وما إذا كان القلب بدأ يفقد قدرته على التعويض.
وربما لهذا السبب لا يكون نجاح العلاج في التهاب الشغاف هو القضاء على الجرثومة فقط، بل إنقاذ الصمام قبل أن تتحول العدوى إلى ضرر لا يستطيع أي مضاد حيوي إصلاحه