
الرجفان البطيني
قد يظن كثير من الناس أن أخطر اضطرابات القلب هي تلك التي تجعل النبض سريعًا جدًا. لكن هناك اضطرابًا لا يمنح القلب حتى فرصة لأن ينبض بسرعة.
الرجفان البطيني ليس مجرد تسارع في النبض، بل انهيار كامل في التنظيم الكهربائي للبطينين. فبدل أن تنقبض عضلة القلب بصورة منسقة لتضخ الدم، تتحول إلى ألياف ترتجف بصورة عشوائية، فيتوقف القلب عمليًا عن أداء وظيفته، حتى لو استمر النشاط الكهربائي لثوانٍ أو دقائق.
لكن ما يشغل طبيب القلب بعد إنقاذ المريض لا يكون: كيف أوقفنا الرجفان؟ بل: لماذا حدث أصلًا؟
فقد يكون الرجفان البطيني نتيجة احتشاء حاد في عضلة القلب، أو اعتلال وراثي في القنوات الكهربائية، أو تليف في العضلة، أو اضطراب شديد في الأملاح، أو أحد أمراض القلب الوراثية. وإيقاف الرجفان بالصدمة الكهربائية ينقذ الحياة في تلك اللحظة، لكنه لا يمنع تكراره إذا بقي السبب كما هو.
ولهذا قد يغادر مريضان المستشفى بعد نجاتهما من الرجفان البطيني، بينما يحتاج أحدهما فقط إلى علاج السبب المؤقت الذي أدى إليه، في حين يصبح زرع جهاز مزيل الرجفان ضرورة عند الآخر لأن الخطر لم ينتهِ بخروج المريض من غرفة الإنعاش.
وربما لهذا السبب لا يكون السؤال الأهم بعد إنقاذ المريض من الرجفان البطيني: “كيف عاد القلب إلى النبض؟” بل: “ما الذي قد يجعله يتوقف مرة أخرى؟”