
لماذا قد يتلقى مريضان نفس نتيجة الكوليسترول… بينما يحتاج أحدهما إلى الدواء ولا يحتاجه الآخر؟
من أكثر المواقف التي تُثير الحيرة أن يحصل شخصان على نتيجة متقاربة في تحليل الكوليسترول، ثم يغادر كل منهما العيادة بخطة علاج مختلفة. عندها يبدو الأمر وكأن أحد القرارين لا بد أن يكون خاطئًا. لكن في الحقيقة، يبدأ القرار من المكان الذي تنتهي عنده نتيجة التحليل.
فالكوليسترول لا يسبب احتشاء عضلة القلب لأنه رقم مرتفع في ورقة التحاليل، وإنما لأنه يشارك، مع مرور الوقت، في تكوين اللويحات داخل جدار الشرايين. ومع ذلك، فإن وجود الكوليسترول وحده لا يخبرنا بسرعة تطور هذه العملية، ولا باحتمال تمزق إحدى هذه اللويحات غدًا أو بعد عشرين عامًا.
ولهذا لا ينظر الطبيب إلى الكوليسترول بمعزل عن صاحبه. فقد يكون شاب في الخامسة والثلاثين يحمل القيمة نفسها التي يحملها رجل أُصيب سابقًا باحتشاء عضلة القلب. وقد تكون النتيجة نفسها عند شخص لا يملك أي عامل خطورة، وعند آخر يعاني السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، ومرضًا كلويًا مزمنًا. هنا يبقى الرقم كما هو، لكن معناه يتغير بالكامل.
ولهذا فإن السؤال لا يكون: هل الكوليسترول مرتفع بما يكفي لبدء العلاج؟ بل: هل أصبح خطر حدوث المرض القلبي أكبر من أن نتركه دون علاج؟
فالدواء لا يُعطى لأن التحليل غير طبيعي، وإنما عندما نتوقع أن خفض الكوليسترول سيغيّر مستقبل هذا المريض فعلًا، ويقلل احتمال أن يكون أول احتشاء في حياته… أو يمنع الاحتشاء التالي